السيد محمد باقر الصدر
226
بحوث في علم الأصول
نفسها ، لأنّ الشبهة المصداقيّة معناها : إنّ الحكم مقيد بقيد ، ونشك في انطباقه خارجا . ففي كل مورد ، كان الحكم مجعولا على نهج القضية الشخصية الخارجية ، وكان موضوع الحكم عدد محدود قابلا لأن يكون المولى هو المتصدي بنفسه ، والمحرز لوجود القيد فيه ، ففي مثله ، إذا صدر الخطاب مطلقا ، حينئذ لا نلتزم في كونه مقيدا ، ولا نتردد في إكرام كل فقير هو داخل تحت دائرة العام ، لأنّ المخصص المنفصل لا يعنون مثل هذا الجعل ، فهنا نتمسك بالعام ما لم ينصب المولى قرينة على أنه تخلّى عن مسؤولية ضمان وجود القيد ، كما لو قال : « أكرم فقراء محلتي » ، وقال في مخصص منفصل ، « لا تكرم فسّاق الفقراء » ، فالمخصص هنا ، ناظر للعام ومقيّد له ، فمثل هذا المخصص ، يكون قرينة على أنّ المولى لم يتصدّ لإحراز القيد بنفسه ، بل ترك أمره إلى المكلفين . بخلاف ما إذا لم يكن المخصّص ناظرا لذلك ، كما لو قال المخصص ، « لا أحب إكرام فاسق إطلاقا » ، فهذا المخصص ليس ناظرا إلى العام ، فلا يكون قرينة على تخلّي المولى عن مسؤولية إحراز القيد بنفسه فالتمسك بالعام في الحالة الأولى في الشبهة المصداقية ، يتوقف على ثلاثة شروط . أ - الشرط الأول : هو أن يكون جعل الحكم على نهج القضيّة الشخصيّة الخارجيّة . ب - الشرط الثاني : هو أن لا ينصب المولى قرينة على تخلّيه عن ضمان القيد . ج - الشرط الثالث : وهو أن لا يثبت من الخارج فقدان هذا القيد في بعض أفراد العام ، كما لو قال : « أكرم فقراء محلتي » ، ثم علمنا بمخصص منفصل ، انه لا يحب إكرام الفساق مطلقا ، فهنا ، نتمسك بالعام لإثبات وجوب إكرام الفرد المشكوك في عدالته ولكل أفراد هذا العام إلّا إذا علمنا بأنّ بعض أفراد هذا العام فاسق ، وأمّا إذا علمنا بفسق أحدهم فهذا معناه ان القيد